الشيخ عزيز الله عطاردي
100
مسند الإمام الباقر ( ع )
اللّه وحده فألقاه بالساحل ، لينظروا إليه وليعرفوه ليكون لمن خلفه آية ، ولئلا يشك أحد في هلاكه ، وانّهم كانوا اتخذوه ربا ، فأراهم اللّه وإياه جيفة ملقاة بالساحل ، ليكون لمن خلفه عبرة وعظة ، يقول اللّه « وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ » [ 1 ] . 9 - عنه قال : وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لبث يونس ، في بطن الحوت ، ثلاثة أيّام ، ونادى في الظلمات ظلمة بطن الحوت وظلمة اللّيل ، وظلمة البحر « أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » فاستجاب اللّه له فأخرجه الحوت إلى الساحل ، ثم قذفه فألقاه بالساحل وأنبت اللّه عليه شجرة من يقطين ، وهو القرع ، فكان يمصه ويستظلّ به وبورقه ، وكان تساقط شعره ورقّ جلده ، وكان يونس يسبح ويذكر اللّه الليل والنهار . فلمّا أن قوى واشتدّ بعث اللّه دودة فأكلت أسفل القرع فذبلت القرعة ثم يبست ، فشقّ ذلك على يونس فظلّ حزينا ، فأوحى اللّه إليه ما لك حزينا يا يونس ؟ قال : يا ربّ هذه الشجرة التي كانت تنفعنى سلّطت عليها دودة فيبست ، قال : يا يونس أحزنت لشجرة لم تزرعها ولم تسقها ولم تعى بها أن يبست حين استغنيت عنها ، ولم تحزن لأهل نينوى أكثر من مائة ألف أردت أن ينزل عليهم العذاب إنّ أهل نينوى قد آمنوا واتقوا فارجع إليهم فانطلق يونس إلى قومه فلمّا دنى من نينوى استحيا ان يدخل . فقال لراع لقيه ، ائت أهل نينوى فقل : إنّ هذا يونس ، قد جاء قال الراعي : أتكذب ؟ أما تستحيي ويونس قد غرق في البحر وذهب ، قال له يونس : اللهمّ إنّ
--> [ 1 ] تفسير القمي : 1 / 315 .